لماذا يفضل المطورين طرح تطبيقاتهم على iOS قبل أندرويد ؟

لماذا يفضل المطورين طرح تطبيقاتهم على iOS قبل أندرويد ؟

 

لا بد أن هذا السيناريو قد صادفك في بعض الأحيان: صديقك يمسك هاتفه الآيفون مزهوا به، ويعرض لك إحدى التطبيقات الرائعة الحديثة. تسارع أنت للبحث عن التطبيق في متجر جوجل بلاي كي تتفاجئ بعدم وجود نسخة خاصة بأندرويد منه.

في معظم الأحيان، لو دخلت إلى موقع الشركة المطورة للتطبيق، ستجد أنها قد وضعت ما يخبرك بأن نسخة أندرويد قادمة (قريبا). وعدا عن بعض الحالات التي تم فيها طرح بعض التطبيقات البارزة على أندرويد قبل iOS، فإن معظم التطبيقات إما يتم طرحها على كلتا المنصتين في ذات الوقت، أو يتم طرحها على iOS أولا بحيث يتوجب على مستخدمي أندرويد الانتظار لفترة قبل الحصول على التطبيق. هذا السيناريو يتكرر من فترة لأخرى، فما السبب ؟

 

بحسب الإحصائيات يمتلك أندرويد أكثر من 80% من حصة سوق الهواتف الذكية على مستوى العالم، في حين تمتلك آبل حصة تبلغ حوالي 17%، فلماذا يبدو بأن المطورين يفضلون البدء مع النظام الذي يمتلك عددا أقل من المستخدمين ؟ أليس من المفترض بالمطور أن يسعى خلف أكبر عدد ممكن من المستخدمين ؟

في هذا المقال سنحاول فهم بعض الأسباب الأساسية خلف ذلك.

 

  • السبب الأول : عدد المستخدمين الأقل قد يكون ميزة إيجابية وليست سلبية

بالنسبة للكثير من المطورين، وخاصة الأصغر حجما منهم (الأفراد والشركات الصغيرة)، فقد تكون الحصة السوقية الصغيرة مكانا ممتازا للبدء. حيث تمثل الحصة السوقية الأصغر عينة اختبارية ممتازة لتجربة التطبيق على عدد أقل من المستخدمين قبل طرحه لفئة ضخمة من المستخدمين. آخر إحصائية نشرتها جوجل حول عدد مستخدمي أندرويد قبل عام تحدثت عن أكثر من 1.4 مليار جهاز يعمل بأندرويد، هذا رقم مهول وقد ازداد بالتأكيد هذا العام.

الآن لنفترض أنك طورت تطبيقا يعتمد على الخدمات السحابية لمعالجة المعلومات وتقديمها للمستخدم، وبالتأكيد فإن غالبية التطبيقات باتت تعتمد على الإنترنت وعلى التواصل في الخلفية مع خوادم الشركة المطورة للتطبيق. إن لم يكن اسم شركتك هو جوجل أو آمازون أو مايكروسوفت، فهل أنت مستعد كي تغامر وتطرح تطبيقك مباشرة لأكثر من مليار مستخدم ؟ إن لم تكن لديك بنية تحتية ضخمة بالفعل وقد جربتها سابقا مع عدد كبير من المستخدمين، ستتجنب على الأغلب طرح التطبيق دفعة واحدة لجميع المستخدمين في العالم.

وحتى لو لم يكن تطبيقك سحابيا، فمن الأفضل طرحه على عينة صغيرة نسبيا من المستخدمين لاكتشاف أية أخطاء أو تلقي أية
إقتراحات من المستخدمين، ومن الأفضل أن يبدأ ذلك مع عدد قليل من المستخدمين كي تقوم بالتحسين التدريجي قبل الإطلاق الأكبر.

ورغم أن جوجل تتيح للمطورين طرح التطبيقات بشكل تدريجي عبر متجرها، لكن جميعنا شاهد ما حدث مع لعبة Pokemon GO التي أطلقتها الشركة في بلد واحد فقط في البداية، لكن ملف apk الخاص بها انتشر على الإنترنت كالنار في الهشيم وأصبحت موجودة في كل هاتف وعانت مخدمات الشركة من أخطاء ومشاكل كبيرة أدت إلى تعطل اللعبة.

بالنسبة للكثير من المطورين، يمثل عدد المستخدمين القليل نسبيا لـ iOS مقارنة بأندرويد عينة تجريبية جيدة لإطلاق التطبيق قبل إصدار النسخة لسوق أندرويد الهائل.

 

  • السبب الثاني : خوف المطورين من مسألة التجزئة في أندرويد

التجزئة Fragmentation هي مشكلة تعدد النسخ والإصدارات الخاصة بأندرويد، حيث تعمل أجهزة أندرويد على عدد كبير ومختلف من إصدارات نظام التشغيل الرسمية وغير الرسمية، وعلى عدد هائل ومتنوع من الهواتف الضعيفة والمتوسطة والقوية، بشاشات من مختلف القياسات والدقات، وبمواصفات عتادية مختلفة.

هذا التنوع الهائل يصيب بعض المطورين بالرعب من اختبار تطبيقاتهم على كل هذه الأجهزة والتأكد أنها تعمل بالشكل الصحيح عليها جميعا، في حين يكفي اختبار أي تطبيق iOS على عدد محدود جدا من الأجهزة للتأكد 100% أنه سيعمل بنفس الشكل على جميع أجهزة iOS في العالم.

رغم أن هذا التخوف موجود، وله سبب قد يبدو منطقيا في الظاهر، لكنه عمليا تخوف مبالغ به جدا. أولا لأن جوجل تقدم طريقة سهلة لاختبار التطبيقات عبر المحاكي أثناء تطوير التطبيق عبر منصة Android Studio، وثانيا لأن جوجل لديها خدمة تتيح للمستخدم رفع ملف apk الخاص بتطبيقه كي يتم تثبيته واختباره آليا على مجموعة مختلفة من أجهزة أندرويد الحقيقية، وإرجاع النتيجة للمستخدم في حال ظهور أي خطأ بما في ذلك صور للشاشة ومقاطع فيديو تظهر الاختبار وكيفية حدوث الخطأ.

التجزئة في أندرويد ليست بذلك البعبع الذي يتحدث عنه بعض مطوري iOS، لكن الكثيرين منهم يفضلون الحل الأسهل وهو إما البقاء مع iOS، أو تأخير طرح نسخة أندرويد ريثما يتم إجراء كمية هائلة ومبالغ بها من الاختبارات على أندرويد قبل طرح التطبيق.

 

  • السبب الثالث : iOS أكثر ربحا من أندرويد

رغم أن أندرويد يمتلك جمهورا أكبر بكثير، تشير الدراسات بأن متجر تطبيقات آبل يحقق لمطوريه أرباحا تزيد بنسبة 75% عن الأرباح التي يحققها متجر جوجل بلاي. على عكس السبب السابق، هذا السبب أكثر منطقية لتوجه المطورين إلى iOS قبل أندرويد.

وفي حين أن سوق أندرويد أكبر بشكل عام، لكن جزءا كبيرا من السوق تشمله الهواتف الرخيصة، وغالبا فإن من يشتري هاتفا رخيصا لا يشتري تطبيقات. في الوقت الذي تستهدف فيه آبل بأجهزتها مرتفعة الثمن الشريحة (القادرة على الدفع)، وهذا ينسحب بالتالي على القوة الشرائية للتطبيقات والألعاب.

الحقيقة أن جمهور آبل أكثر قابلية للدفع من جمهور أندرويد بشكل عام، وهذا ما يدعو الكثير من المطورين البدء مع iOS أو حتى البقاء فيه، لأنهم يجدون بأن الأرباح الإضافية التي سيجلبها أندرويد قد لا تعوض الموارد التي سيتم إنفاقها لتطوير نسخة أندرويد من تطبيقاتهم. هذا بشكل عام ينطبق على الشركات والمطورين الأصغر حجما، والراضين بما يأتيهم من مدخول من iOS ولا يمتلكون الوقت لتطوير تطبيق آخر لأندرويد بالتوازي.

 

  • السبب الرابع : The Cool Factor

في الحقيقة لا أعتقد أنه توجد ترجمة عربية مناسبة لهذا المصطلح وتعبر عنه فعلا، لكن أعتقد أنه مفهوم لجميع القراء. إن كنت تظن بأن عامل الـ Cool Factor ينحصر ببعض مهووسي آبل أو من يطلق عليهم اسم Apple Fanboys فأنت مخطئ تماما، حيث يصل هذا الهوس حتى إلى بعض المطورين الذين يعيشون تماما في عباءة آبل ولا يستطيعون الخروج منها. العالم بالنسبة لهم هو حاسب ماك بوك وهاتف آيفون. ولا ترى هذا الأمر لدى المطورين الأفراد فقط بل تجده أيضا ضمن الكثير من الشركات الناشئة، وهناك الكثير من الشركات الممتازة التي تطور تطبيقات ماك بوك وتطبيقات آيفون وآيباد فقط. ولا تفكر – مجرد تفكير – بنقل خبرتها هذه إلى أندرويد أو حتى ويندوز.

هذه الشركات مرتاحة جدا بهذا الشكل وتعتقد أنها Super cool جدا لو صح التعبير. ولا يوجد لديها في الحقيقة أي سبب آخر عدا هذا السبب.

هناك القليل من هذه الشركات التي تجرأت وقررت الدخول في عالم الأندرويد، لكن تطبيقات أندرويد الخاصة بها هي تطبيقات (درجة ثانية) لا تصب الشركة فيها اهتماما كبيرا فيظهر التطبيق على أندرويد أضعف من مثيله على iOS وهذا السبب الذي يؤدي ببعض مستخدمي iOS للاعتقاد بأن العيب في المنصة (أي أندرويد) وليس في التطبيق نفسه لدى مقارنته على كلتا المنصتين.